الفيض الكاشاني

157

التفسير الأصفى

سبيل ) أي : ليس علينا في شأن من ليس من ( 1 ) أهل الكتاب ولم يكن على ديننا عقاب وذم . ( ويقولون على الله الكذب ) بادعائهم ذلك ( وهم يعلمون ) أنهم كاذبون ، وذلك لأنهم استحلوا ظلم من خالفهم ، وقالوا : لم يجعل لهم في التوراة حرمة . ورد : " إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ هذه الآية قال : كذب أعداء الله ، ما من شئ كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي إلا الأمانة ، فإنها مؤداة إلى البر والفاجر " ( 2 ) . ( بلى من أوفى بعهده ) أي عهد كان ( واتقى ) الله في ترك الخيانة والغدر ( فإن الله يحب المتقين ) . في وضع الظاهر موضع المضمر إشعار بأن التقوى ملاك الامر . ( إن الذين يشترون ) : يستبدلون ( بعهد الله ) : بما عاهدوا عليه من الايمان بالرسول ، والوفاء بالأمانات ( وأيمانهم ) : ربما حلفوا به ( ثمنا قليلا ) : متاع الدنيا من الرياسة وأخذ الرشوة والذهاب بمال أخيهم المسلم ونحو ذلك ( أولئك لا خلق لهم ) : لا نصيب لهم ( في الآخرة ولا يكلمهم الله ) قال : " بكلام خير " ( 3 ) . ( ولا ينظر إليهم يوم القيمة ) قال : " لا يصيبهم بخير " ( 4 ) . ( ولا يزكيهم ) قال : " من ذنوبهم " ( 5 ) . ( ولهم عذاب أليم ) . ( وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتب ) : يفتلونها ( 6 ) بقراءته فيميلونها عن المنزل إلى المحرف . ( لتحسبوه من الكتب وما هو من الكتب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) . تأكيد وتسجيل عليهم بالكذب على الله .

--> 1 - في " ج " : " من ليس أهل الكتاب " . 2 - مجمع البيان 1 - 2 : 463 ، والدر المنثور 2 : 244 ، والبيضاوي 2 : 26 . 3 - تفسير الإمام عليه السلام : 586 . 4 - التوحيد : 265 ، الباب : 36 ، الحديث : 5 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام . 5 - تفسير الإمام عليه السلام : 586 . 6 - يفتلونها : يصرفونها . مجمع البحرين 5 : 439 ، ولسان العرب 11 : 514 ( فتل ) .